التنين الأخضر ايه اللي بيخلي الكتابة عظيمة؟ الهدف منها؟ | محمد علاء الدين

التنين الأخضر
ايه اللي بيخلي الكتابة عظيمة؟
الهدف منها؟


لو دي كانت اجابتك فانت حر، و لكن أنا باعتباري من اعداء ادلجة الكتابة ، مش ح اتفق معاك جداً.. يعني انا مقتنع بأن العظمة بتيجي من داخل النص، مش من استجلاب معاني كبيرة عليه.. يعني ببساطة اكتر: اللي يقول انه ح يكتب رواية عن "معاناة الشعب الفلسطيني"، يبقي غالباً ح يخبط ف حيطة
ليه قلت غالباًو مقلتش اكيد؟
لأن أولا مفيش أكيد ف الكتابة، و لأن الكاتب فعلا ممكن يكون كاتب عظيم.. و ده المحك الأساسي، في رأيي انا. كنت براقب دايما تنظير النقاد عن ما وراء الكتابة و الأبعاد الخفية الخطيرة و اضحك.. مش لأني مش مؤمن باللي بيقولوه، بس لأني شايف أن المسألة بتوسع حبتين. طبعا مش ح نتكلم عن الكتاب اللي عندهم "هم الكتابة عن مشكلات مجتمعاتهم الأرتوازية"، و يفضل الكاتب ينفخ في نفسه و يستعرض سجله الوطني و الكلام من ده
أنا مؤمن أن هم الكتابة هو الكتابة نفسها
يعني المتعة الخفية اللي بتحسها و انت بتكتب.. الولع العنيف اللي بيوصل في اوقات كتيرة لحد المرض.. و لحد الموت
فرجينيا وولف كانت كل يوم تسهر تقرا من كتبها صفحة، و من كتب شكسبير صفحة و هي بتسكر، لغاية ما قررت تنهي عذابها الأزلي--لأنها ف رأيها مش ح تكتب اعظم من شكسبير-- و انتحرت



و ساعات بتستوقفني نظرية "كهان الأدب المحافظين"، اللي ليهم نظراء في كل مناحي الحياة تقريبا، اللي مصرين علي أن الكاتب بيكتب لأنه مدفوع برسالة آلهية سامية--و ملتزم اجتماعيا--و يمكن خلقيا كمان-- و مؤدب و بيسمع الكلام.. الأفيه مثلا: أن ديستوفيسكي كان بيكتب الجريمة و العقاب الصبح، و المقامر بليل، علشان يدفع ديونه.. و كان بلزاك عنده كام أودة كده مقعد فيها كام واحد/أو واحدة يتملوا قصصه القصيرة اللي كان بيمليها بطريقة: باراجراف القصة واحد ف الأوضة واحد.. و بعدين نروح الاوضه اتنين علشان نملي اول باراجراف من القصة اثنين، و بعدين تالت أوضة و..و...و.. لغاية ما يرجع للأوضة واحد تاني، فيملي الباراجراف التاني من القصة واحد.. و هكذا..و السبب: الديون برضه
طبعا اي واحد محترم من بتوع الكهنوت ح يسميها سبوبة.. طبعا هي سبوبة.. بس انتجت عمل عظيم.. أو بالأدق اعمال عظيمة
وليام فوكنر كتب ف يوم علشان الحاجة رواية بورنوجرافي، علشان الفلوس.. و مش عايز اقولكوا أن الرواية دي من اجمل اعماله--اسمها الحرم



ممكن حد يجادل بأن كثرة الكتابة ممكن تبوظ الجودة.. بس أنا رأيي أن طول ما الكاتب بياخد باله من شغله، و أنه--طبعا--يكون موهوب، فالمسائل ح تبقي تمام--أو نتوسم انها ح تكون تمام.. و مش ح امل من تكرار مثال جورج سيمنون، اللي كتب عشرات من الروايات، منها الاجتماعية و منها البوليسية، و كتب النوعين بتجويد فريد



علي العموم أنا مش بنفي مدرسة من مدارس النقد و الأدب، لأن مفيش حاجة صح و مفيش حاجة غلط.. بس هي مسألة رأي شخصي، ممكن تتفق معاه--و اكيد--ح تختلف معاه

"اكتب لأسعد اصدقائي"
جابريل جارسيا ماركيز

"اكتب لأقتل احبابي"
ويليام فوكنر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محمد ابو الغيط يكتب عن اسطورة "الجيش بيحارب في سيناء عيال بشباشب"

ماهو vpn وكمان افضل التطبيقات

أحمد صفوت يكتب عن مستشفى الزهراء الجامعي